حسن ابراهيم حسن

614

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

التي جمعت نفعا وتحصينا واسعا ، على من التجأ إلى ظل ملكه ، مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا والدين أبو المظفر يوسف بن أيوب محيى دولة أمير المؤمنين في نظر أخيه وولى عهده الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد خليل أمير المؤمنين ، على يد أمير مملكته ومعين دولته قراقوش عبد اللّه المكي الناصري ، في سنة تسع وسبعين خمسمائة » . وقد زار الرحالة الأندلسي ابن جبير مصر في سنة 579 ه ( 1183 م ) ، وشاهد العمل في بناء قلعة الجبل يجرى على قدم وساق ، فقال : « وشاهدنا أيضا بنيان القلعة وهو حصن يتصل بالقاهرة حصين المتعة ، يريد السلطان أن يتخذه موضع سكناه ويمدّ سوره حتى ينتظم بالمدينتين مصر والقاهرة . والمسخرون في هذا البنيان والمتولون لجميع أمتهاناته « 1 » ومؤنته العظيمة كنشر الرخام وتحت الصخور العظام وحفر الخندق المحدق بسور الحصن المذكور وهو خندق ينقر بالمعاول نقرا في الصخر عجبا من العجائب الباقية الآثار ، لعلوج الأسارى « 2 » من الروم ، وعددهم لا يحصى كثرة ولا سبيل أن يمتهن في ذلك البنيان أحد سواهم . وللسلطان أيضا بمواضع أخر بنيان ، والأعلاج يخدمون فيه ، ومن يمكن استخدامه من المسلمين في مثل هذه المنفعة العامة مرفة « 3 » عن ذلك كله ولا وظيفة في شئ من ذلك على أحد « 4 » » . وقد أجربت بالقلعة تعديلات كثيرة ، وعمل على توسيعها كثير من سلاطين المماليك ، وقام محمد على ببعض هذه التعديلات ، حتى إنه يبق حينذاك من المساجد أو القصور التي بنيت في عصر صلاح الدين شئ ، وبئر يوسف التي يعتقد بعض الناس أنها من بناء صلاح الدين لم تكن سوى جانب من أحد قصور المماليك . كذلك الأبراج الداخلية لم تكن من البناء الأصلي ، وقد بنى الباب الذي يؤدى إلى الرملية في أواسط القرن الثامن عشر . وعلى الرغم من ذلك كله ، لم تزل هناك أجزاء البناء الأصلي بخلاف البئر المشهورة باسم بئر السبغ سقايات التي حضرها قراقوش ، يبلغ عمقها مائتين وعشرين قدما . وهناك أيضا أجزاء من السور الذي بناه صلاح الدين . ويرجع تاريخ بناء بعض الممرات الداخلية إلى وقت بناء القلعة . ومما هو جدير بالذكر أن شيوع استعمال الأبراج المستديرة البارزة التي تحمى جانبا

--> ( 1 ) يقصد لأعمال التي يقوم بها العمال والصناع . ( 2 ) في الأصل العلوج الأسارى ويقصد الآثار التي قام بها الأسارى من الروم . ( 3 ) في الأصل موفه بالواو وهو يقصد مرفه بالراء ، أي أن المسلمين أعلى من أن يعملوا في هذه الأعمال المتهنة . ( 4 ) رحلة ابن جبير ( طبعة عبد الحميد أحمد صفى ) ص 41 - 42 .